علي الأحمدي الميانجي

53

مكاتيب الأئمة ( ع )

اللَّهِ » « 1 » يَعني مَن اتَّخَذَ دينَهُ رَأيَهُ بِغيرِ إِمامٍ مِن أَئِمَّةِ الهُدى . فكتبت إليه : إنّه يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء في أبيك . فكتب : قَالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما أَحَدٌ أَكذَبَ عَلى اللَّهِ وَعَلى رَسولِهِ صلى الله عليه وآله مِمَّن كَذَّبَنا أَهلَ البَيتِ أَو كَذَبَ عَلَينا ؛ لأَنَّهُ إِذا كَذَّبَنا أَو كَذَبَ عَلَينا فَقَد كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسولَهُ صلى الله عليه وآله ؛ لِأَنَّا إِنَّما نُحدِّثُ عَن اللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالى وَعَن رَسولِهِ . قالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام ، وَأَتاهُ رَجُلٌ فَقالَ : إِنَّكُم أَهلُ بَيتِ الرَّحمَةِ ، اختَصَّكُمُ اللَّهُ بِها . فَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : نَحنُ كَذلِكَ - وَالحَمدُ للَّهِ - لَم نُدخِل أَحَداً في ضَلالَةٍ وَلَم نُخرِجهُ عَن هُدَىً ، وَإِنَّ الدُّنيا لا تَذهَبُ حَتَّى يَبعَثَ اللَّهُ مِنَّا - أَهلَ البَيتِ - رَجُلًا يَعمَلُ بِكِتابِ اللَّهِ عز وجل ، لا يَرى مُنكَراً إِلَّا أَنكَرَهُ . فكتب إليه : جُعلت فداك ، إنّه لم يمنعني من التّعزية لك بأبيك إلّا أنّه كان يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء ، فأمّا الآن فقد علمت أنّ أباك قد مضى صلوات اللَّه عليه ، فآجرك اللَّه في أعظم الرّزيّة ، وهنّاك أفضل العطيّة ، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله . ثمّ وصفت له حتّى انتهيت إليه . فكتب : قَالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : لا يَستَكمِل عَبدٌ الإِيمانَ حَتَّى يَعرِفَ أَنَّهُ يَجري لِآخِرِهِم ما يَجري لِأَوَّلِهِم في الحُجَّةِ وَالطَّاعَةِ وَالحَرامِ وَالحَلالِ سَواءٌ ، وَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَلأَميرِ المُؤمِنينَ فَضلُهُما . وَقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَن ماتَ وَلَيسَ عَلَيهِ إِمامٌ حَيٌّ يَعرِفُهُ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً . وَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إنَّ الحُجَّةَ لا تَقومُ للَّهِ عز وجل عَلى خَلقِهِ إِلَّا بِإِمامٍ حَيٍّ يَعرِفونَهُ . وَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : مَن سَرَّهُ أَلّا يَكونَ بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ حِجابٌ حَتَّى يَنظُرَ إلى اللَّهِ وَينظُرَ اللَّهُ إِلَيهِ ، فَليَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَيَبرأَ مِن عَدُوِّهِم ، وَيَأتَمَّ بِالإِمامِ مِنهُم ، فَإِنَّه إِذا كانَ كَذلِكَ نَظَرَ اللَّهُ

--> ( 1 ) . القصص : 50 .